محمد حسن بن معصوم القزويني

129

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء

وفي حديث آخر : « حدّ اليقين أن لا تخاف مع اللّه شيئا » « 1 » . ومن علاماته أيضا خضوع صاحبه للّه تعالى وقيامه بوظائف العبادات مع المواظبة على امتثال الطاعات فارغا قلبه عمّا سواه ومصروفا فكره فيما يوجب رضاه ، لأنه يدري قدرته وعظمته واطّلاعه على خفايا ضميره وعلمه بأفعاله وأعماله فيكون في مقام الشهود أبدا والاشتغال بوظائف الأدب دائما ، كيف لا ، وقد ترى أنّ كلّ من يحضر عند ذوي الشوكة والاقتدار من الملوك وأرباب الدول والاعتبار مع خساستهم ورذالتهم ومجازية دولتهم ونعمتهم يبالغ في أقصى وظائف الأدب والخدمة ، ويحصل له أعلى مراتب الخوف والدهشة ، سيّما إذا علم اطلاعه على أفعاله المخالفة لأمره ورضاه ، فكيف وهو ملك الملوك وجبّار الجبابرة والمنعم الحقيقي ، العالم بما تخفيه الصدور . فمن تيقّن بأنّه يشاهد أعماله يجتهد أبدا في الامتثال والإطاعة والدعاء . ومن أيقن بإحسانه وحقوقه المتواترة يكون دائما في مقام الشكر والحياء . ومن أيقن بما هيّأه لمحبّيه ومخلصيه في دار الجزاء يكون دائما في مقام الاخلاص والرجاء . ومن أيقن باستناد كلّ الأشياء إليه على أحسن نظام يقتضيه الحكمة والمصلحة يكون دائما في مقام التسليم والرضا . ومن أيقن بالموت وما بعده من العقبات الهائلة يكون دائما في مقام الحزن والبكاء . ومن تيقّن بخساسة الدنيا وفنائها لم يركن إليها لما يشاهد منها عدم الوفاء .

--> ( 1 ) الكافي : 2 / 57 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب فضل اليقين ، ح 1 . وفيه : « قلت : فما حدّ اليقين ؟ قال : أن لا تحاف . . . »